الشيخ الطوسي
326
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق )
[ أراد أن يقضى برأيه فيه ، فلما روى له الخبر تذكر ما تضمنه الخبر فرجع إلى ما علمه ، واخبر انه لولا هذا الخبر الذي كان سببا لتذكاره كاد أن يقضي برأيه . وأما رجوعه إلى كتاب عمرو بن حزم في الدية ، فان كتاب عمرو بن حزم كان معلوما بين الصحابة ، وانه من املاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن طريق ذلك خبر الواحد ، فلأجل ذلك رجع إليه . والثالث : انا لو سلمنا انهم عملوا بهذه الاخبار لأجلها لم يكن أيضا فيه دلالة ، لأنه ليس جميع الصحابة عمل بها ، وانما عمل بها بعضهم وليس فعل بعضهم حجة ، وانما الحجة في فعل جميعهم . وليس لهم أن يقولوا : انهم بين طائفتين طائفة عملت بها وطائفة لم تنكر عليهم العمل بها ، فلو لم يكن صحيحا لكانوا قد أجمعوا على الخطأ . وكذلك ان هذا لا يصح من وجهين : أحدهما : انه من أين لهم حيث لم ينكروا كانوا راضين بأفعالهم مصوبين لهم ما عملوا ؟ وما المانع من أن يكونوا كارهين لذلك منكرين بقلوبهم ، ومنع من اظهار ذلك بعض الموانع . وانما يمكن الاعتماد على سكوتهم إذا لم يكن لسكوتهم وجه غير الرضا فحينئذ يحمل عليه فاما ويمكن غير ذلك فينبغي أن لا يقطع به على الرضا . وأيضا فإنما يجب عليهم انكار ذلك إذا علموا انهم عملوا بهذه ]